حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

16

شاهنامه ( الشاهنامه )

تخت . وكان بعض التخوت منحوتا من خشب الشيزى وبعضها منحوتا من العود الرطب الذي لو طبع بطابع لبان فيه أثره ، وألف قطعة من السيوف الهندية ، وألف جوشن ومغفر ، مع مائة فرس بآلاتها ، ومائتي جاموس برعاتها ، ومائة كلب سلوقى يسيق السهم المرسل في الصيد . ثم أمرت بتسليم ذلك كله إلى بيَطقون الرسول ، وأمرته بالانصراف من الغد . فلما طلع الصبح ركب الإسكندر وركب طينوش في فرسانه ، وساروا متوجهين نحو الإسكندر . وكانوا يحطون ويرحلون إلى أن قربوا من المعسكر ، وانتهوا إلى غضية كثيرة الماء والشجرة . فأنزل طينوش وقال : أنا أسبقك إلى المعسكر ، وأدبر في إنجاز ما سبق به الوعد . وسار إلى أن وصل إلى مخيمه فتلقته الأمراء والملوك ، واستبشروا بمقدمة ، وقد كانوا أيسوا منه حين أبطأ عليهم . فانتخب منهم ألف فارس شاكي السلاح ورجع إلى تلك الغيضة ، وأحدق بمن معه بها . فلما رأى طينوش ذلك ارتعد فزعا ، وعض على يديه ندما . فقال : أيها الشهريار ! إنك عاهدت أمي على غيرها أرى منك . فقال : لا تفزع فلست أنقض عهد أمك أبدا . وقد حلفت أن أضع يد الإسكندر في يدك . وقد أبررت يمنى حين ضربت بيدي على يديك عند أمك ، وقد خرجت عن عهدة القسم في ذلك اليوم . وأنا الإسكندر والرسول معا . وعلمت الملكة بذلك ولم يخف عليها . ثم جلس تحت تلك الأشجار وأمر بترتيب المجلس . ومدّوا السماط وطعموا وشربوا . ثم خلع عليه خلعة خسروانية تليق به ، وأعطى أصحابه عطايا كثيرة وخلع عليهم خلعا رائقة ، وصرفه إلى أمه . ذكر تطواف الإسكندر في أقطار العالم وما رأى فيها من العجائب ذهاب الإسكندر إلى مدينة البراهمة وسؤاله عن أسرارهم وإجابتهم له قال صاحب الكتاب : ثم إن الإسكندر سار في عساكره إلى أن وصل إلى مدينة البراهمة [ 1 ] فلما علموا بوصوله خلصوا نجيا ، واجتمع رأيهم على أن كتبوا اليه كتابا يقولون : فيه : أيها الملك : ماذا تريد من مدينة سكانها عباد اللّه ؟ فإن كنت تريد منهم المال فما أنقص عقلك . وهم قوم ليس عندهم سوى البصر والعلم . وذلك مما لا يسلبونه . ولو أقمت هاهنا لاحتجت أن تأكل الحشيش كما يأكلون .

--> [ 1 ] في الروايات اليونانية والسريانية أن الإسكندر لقى البراهمة بعد حرب فور ولقى قيذافه بعد البراهمة . وكأن قصة الذهاب إلى الكعبة التي أدخلها المسلمون غيرت نسق الحوادث ، واقتضت أن يأتي الإسكندر من الهند إلى بلاد العرب والمغرب ثم يعود إلى الهند ليلقى البراهمة . على أن المسعودي يروى حديثا مثل هذا عن الإسكندر وأمة من قوم موسى بالمغرب .